الجمعة، 3 يونيو 2011

دموع الياسمين

يحكى أنه كان هناك قرية تسكن بها فتاة جميلة و طيبة و تحب كل الناس و كانت الفتاة إذا بكت تتساقط من عينيها دموع تتحول بعد لحظات إلى زهور بيضاء جميلة و كانت القرية أرضها شديدة الصلابة فلا تنبت فيها النباتات إلا بصعوبة فكان كل من يريد الزهور يذهب إلى الفتاة و يطلب منها أن تبكى حتى يجمع دموعها المزهرة و يهديها لمن يريد و كانت الزهور التى تنزل من عين الفتاة رقيقة و شديدة البياض و لا يعيبها إلا انها كانت بدون رائحة و كانت الفتاة تفكر دوما بكل الأفكار و الذكريات الحزينة حتى تدفع نفسها إلى البكاء و تمنح من يأتى إليها الزهور التى يريدها مما جعل الفتاة دوما بائسة و حزينة وفى أحد الأيام حضر أحد التجار إلى القرية و ذهب لزيارة أحد أقاربه الذى رحب به و دعاه إلى الغداء عنده و حكى له قصة الفتاة صاحبة الدموع فأراد التاجر أن يرى تلك الفتاة و بالفعل ذهب مع صديقه إلى منزل الفتاة و ما إن رآها حتى أحبها و لم يستطع أن يتركها و كذلك أحبته الفتاة حبا شديدا و قرر التاجر الزواج من الفتاة و لكنه لما وجدها دائمة الحزن حتى تمنح الناس الزهور أشترط عليها ألا تبكى بعد اليوم فالحزن الشديد الذى تعيش فيه سيجعلها تمرض وافقت الفتاة و بالفعل تزوجها التاجر و بنى لها منزلا كبيرا عند أطراف القرية و أعلن للناس أن من يريد أن يزور زوجته من أجل دموعها المزهرة فهو لن يدخله منزله أبدا و عاش هو و الفتاة فترة من الزمن فى حب و سعادة و لم يرى دموعها المزهرة  إلا من كثرة الضحك حين تدمع عيناها و كان لا يطيق فراقها أو الابتعاد عنها فكان سرعان ما ينتهى من عمله فى السوق حتى يعود إليها فى منزلهم و هو يحمد الله الذى هداه إلى هذه الزوجة الرائعة .
و فى أحد الأيام بعد أن عاد إلى منزله لاحظ اضطراب زوجته و شحوب وجهها فسألها عما بها و لكنها أجابته بأنه إرهاق من اعمال المنزل فنصحها بالراحة و أخبرها أنه سيحضر لها من يساعدها فى أعمال المنزل و لكنها رفضت ذلك معللة بأنه تعب طارئ و توالت الأيام و زاد شحوب زوجته و لاحظ عيناها الحمراء باستمرار و رغبتها فى الوحدة فقرر مراقبة زوجته حتى يعرف ما بها و فى اليوم التالى أدعى الخروج إلى السوق و لكنه جلس أمام المنزل ليراقبه فوجد امرأة عجوز تدخل إلى منزله و بقيت به فترة كبيرة فدخل ليرى ما الذى تفعله بالمنزل فوجدها تجلس مع زوجته و تحكى لها قصص حزينة و زوجته تبكى فتتساقط الزهور من عينيها فتجمعها المرأة دخل التاجر إلى الغرفة و صاح فى زوجته ما الذى تفعليه ؟ فانتفضت هى و المرأة و أخبرته زوجته أن المرأة طلبت منها البكاء لتقدم الزهور إلى ابنتها المريضة فالتفت التاجر إلى المرأة و قال لها ألست أنت بائعة الزهور التى فى السوق و التى تبيعينها بسعر غال و تدعين أنك تحضريها من المدينة المجاورة ؟ فزعت المرأة عندما رأت أن التاجر يعرفها و خرجت تجرى مسرعة فوجئت الفتاة بما قاله زوجها و راحت تعتذر له و لكنه لم يقبل اعتذارها و أخبرها أن شرطه الوحيد قبل الزواج كان أن تكف عن البكاء من أجل الآخرين و لكنها نقضت وعدها معه و أكثر من ذلك فلقد كذبت عليه عندما سألها عما بها و لذلك و بما أنها تعشق البكاء فسيترك لها المنزل و يرحل لتبكى كما تشاء حاولت الفتاة أن تسترضيه أو تبقيه و لكنه كان شديد الثورة و صمم على ترك المنزل و ذهب إلى قريبه و أخبره أنه سوف يسافر إلى أحد البلاد ليحضر بعض البضائع و بالفعل سافر التاجر و راحت زوجته تبحث عنه و ذهبت إلى قريبه فأخبرها بأنه سافر و ترك البلدة فرحلت الفتاة و هى حزينة و دموعها تتساقط فتنزل منها الزهور و الناس يتبعونها ليلتقطوا الزهور حتى أحست بهم الفتاة و قالت لهم فى حزن : كفى من اليوم لن تجدوا زهورا فأنا من اليوم لن أبكى .
و بعد مرور أربعة أشهر عاد التاجر من رحلته إلى القرية وذهب إلى قريبه فأخذه قريبه إلى منزله و قدم له الطعام و الشراب و لكنه كان يلاحظ  أن قريبه ينظر إليه باضطراب لم يفهمه فراح يسأله عن أخبار القرية ثم هم بالقيام و الذهاب فسأله قريبه إلى أين ؟ 
أخبره باندهاش إلى منزلى فلقد اشتقت لزوجتى و اعتقد أن البعد قد علمها الدرس جيدا حتى لا تخالف أمرى بعد اليوم .
ثم قال له أنظر لقد أحضرت لها أنواع مختلفة من العطور فهى تعشق العطور  . و هم التاجر بالانصراف و لكن قريبه استوقفه قالا و لكنك لن تجدها 
فقال التاجر ما الذى تقصده بأنى لن أجدها فقال قريبه إن زوجتك بعد أن علمت برحيلك أصابها حزن شديد و راحت تبكى بغزارة و راح الناس يجمعون الزهور التى تنزل من عينيها فالتفتت إليهم قائلة: 
كفى من اليوم لن تجدوا زهورا فأنا من اليوم لن أبكى 
و لم تبكى بعد ذلك و كأن عينيها قد تحجرتا و لكنها راحت تذبل يوما بعد يوم حتى ضعف جسمها و هزل وعندما  أوشكت  على الموت أرسلت لى و طلبت منى أن أخبرك بأنها لم تندم على شئ إلا على عصيانها لك و طلبت منى أن أدفنها بجوار منزلكما حيث قضت أجمل أيام عمرها .
راح التاجر يبكى بغزارة و هو لا يصدق ما يسمع و أخبر قريبه أن سبب ثورته عليها هو حبه الشديد لها و رغبته فى ألا يراها حزينة 
ثم خرج التاجر مسرعا و ذهب إلى البيت فوجد بجوار البيت شجرة كبيرة من الشوك تغطى البيت و كان قريبه قد لحق به و قال له لقد نمت هذه الشجرة بعد وفاة زوجتك و لقد حاول الناس قطعها و لكن أشواكها حادة و سريعة النمو 
كان يريد أن يدخل إلى المنزل إنه لا يصدق ما قيل له و يشعر أنه سيجدها تنتظره فى البيت بوجهها الباسم مثلما كانت تنتظره كل يوم راح يبعد الأشواك ليدخل إلى البيت و لكن الأشواك كانت حادة و كأنها تمنعه من الأقتراب إلى المنزل راحت تتعلق بملابسه و تنغرز فى يديه و ساقيه و راح دمه ينزف حاول قريبه منعه إلا أنه لم يستطع و أخيرا دخل إلى البيت و وجد كل شئ كما تركه إلا أنه لم يجدها هى أحتضن ملابسها و راح يبكى بأسى شديد ثم أخرج زجاجات العطر التى أحضرها و ذهب إلى شجرة الشوك و راح يسكب زجاجات العطر عليها و هو يردد لقد كنت تحبين العطر لقد كنت تحبينه .
و كان كل يوم يذهب إلى دكانه شارد البال ليحضر بعض زجاجات العطر و ما إن يعود حتى يسكب زجاجات العطر عند شجرة الشوك و بعد مدة قصيرة ذبل جسمه و شارف على الموت فدعا قريبه و طلب منه أن يدفنه بعد موته بجوار حبيبته و زوجته و بالفعل بعد موته قام قريبه بدفنه بجوار زوجته و راح الناس يذكرونه و يذكرون زوجته صاحبة دموع الياسمين و لكنهم بعد مدة نسوهم حتى استفاق أهل القرية ذات يوم على شوارع القرية و قد امتلأت بزهور بيضاء و جميلة و ناعمة مثل الزهور التى كانت تعطيها لهم الفتاة و لكنها تختلف عنها بأن لها رائحة جميلة و قوية فتتبعوا المكان الذى تأتى منه الزهور حتى وصلوا إلى منزل الفتاة و التاجر و فوجئوا بأن شجرة الشوك الحادة التى كانت قد نبتت فوق قبريهما قد تحولت إلى شجرة ياسمين جميلة تمنح المحبين رمزا دائما للحب .
كانت تلك أحد القصص التى سمعتها .

الجمعة، 8 أبريل 2011

لقاء مع منديل

جلست أقلب فى داخل درج احتفظ فيه بأشيائى وجدت تلك العلبة قابعة فى أخر الدرج فتحتها فوجدته بداخلها كان مطويا بعناية أخذته و رحت ألمس خيوطه الحريرية مازال يحمل بعض العطر ذلك المنديل هو كل ما بقى لى منه أعطانى إياه أول مرة عندما أتسخت يدى من ألوان أستعملها كانت مناديلى الورقية قد نفذت رحت أبحث عن منديل مع زملائى وجدته قد قدم لى منديله الحريرى الذى نقشت أحرف أسمه عليه و قبل أن أقبل أو أرفض كان قد و ضعه فى يدى و رحل .
مازالت ألوان المنديل لم تبهت و لكن على أحدى أطرافه مازالت بقايا بقعة الدماء موجودة مازلت أذكرها كنت قد أعدت له المنديل فى اليوم التالى فى الجامعة و شكرته أخذه بهدوء و لم يعلق و بعد انتهاء المحاضرة ذهبت  إلى الكانتين   اشتريت زجاجة مياه غازية و مضيت إلى ركن قصى فى الكانتين كى أشربها و رحت أراجع بعض موادى و اندمجت فى المذاكرة و لم أتنبه إلا عندما أطاحت يدى بالزجاجة حاولت أن أمسكها قبل سقوطها لكنها انكسرت و جرحت يدى و مرة أخرى لم أجد غيره يضمد الجرح حيث وجدته و كأنه خرج من العدم و أمسك بيدى و ضمد الجرح بالمنديل و كل ما قاله كونى أكثر حذرا فى المرة القادمة و تركنى مثل المرة الأولى فى اليوم التالى حاولت أن أرجع له المنديل للمرة الثانية و لكن كانت آثار بقعة الدم مازالت عليه رغم محاولتى لتنظيفه نظر إلى بهدوء و قال لى احتفظى به معك فقد لا تجدى من يمنحك منديلا مرة أخرى .
لم أعرف كيف أحببته و لكنى كنت دوما أجده بجانبى كان بمثابة المنقذ لى فى كل مواقفى المحرجة هيأت نفسى و قلبى لحبه لم أتخيل يوما أن يبتعد عنى مثلما لم أعرف كيف بدأنا لم أعرف مرة أخرى كيف أنتهينا و كيف باعدت بيننا الظروف و الأيام و مثلما امتص منديله دمى فى البداية فقط مسح دموعى المتساقطة على افتراقنا فى النهاية مازلت لم أنساه و يكفينى أن ألمس المنديل لأتذكر كل شئ ذات يوم أقترحت إحدى زميلاتى أن أتخلص من المنديل و لكنى لم استطع فعل ذلك فهو جزء من ذكرياتى و عندما ألمسه أتذكر قصتى معه فهو مازال حبى الوحيد و أنا مازلت اشتاق إلى لقائتى مع المنديل .

الجمعة، 10 سبتمبر 2010

الدموع

ماذا يحدث عندما تجد الدموع فى عين انسان ما ، ستعتقد فورا أنه حزين لأمر ما و لكن هل فكرت قليلا فى هذه الدموع؟
أليس من الممكن أن تكون هذه دموع الفرح بلقاء غائب طال انتظاره ؟
أو دموع نصر تعب صاحبه لتحقيقه ؟
أو دمعة حنين لذكرى سعيدة مرت بنا و نشتاق إليها ؟
أو دمعة تقير لمجهود و تبجيل لأنسان لا تجد من الكلمات ما تعبربه عن إعزازك و تقديرك له فتتولى عينيك التعبير عن ذلك ؟
إن الدموع ليست دائما مصدر حزن بل هى جزء من التعبير عن عواطفنا الحقيقية الصادقة بشرط أن تكون هذه الدموع حقيقية و ليست زائفة .
فى قديم الزمان كان هناك ملكا لديه ابنة واحدة فوضع لغزا لمن يريد الزواج بها فتقدم له الكثيرون و فشلوا فى حل اللغز فأقسم الملك أن من سيفشل بعد ذلك سيقتله و فى يوم شاهد أحد الشباب الأميرة و أحبها و قرر التقدم إلى والدها و رغم تحذيرات المحيطين به إلا أنه أصر و بالفعل ذهب إلى الملك و هناك أعطاه الملك اللغز و هو عبارة عن أعواد من الكبريت رصت على شكل ( + ) و طلب منه أن يجعل منها نجمة بدون أن يلمسها بيده و أعطاه مهلة حتى الصباح ليحل اللغز و استمر الشاب يفكر باللغز حتى الصباح و لم يهتدى إلى حله و عندما وقف أمام الملك و أخبره بعجزه عن حل اللغز أمر الملك بأعدامه و حاولت الأميرة أن تستعطف الملك و لكنه رفض و هنا أدرك الشاب أن الأميرة تحبه مثلما يحبها و كره أن يتركها تتعذب من بعده و راحت الدموع تنهمر من عينيه على أعواد الخشب دموع الخوف على الأميرة و ليست الخوف من الموت فإذا أعواد الخشب تتباعد فيما بينها و تصنع شكل النجمة التى أرادها الملك و هنا عفا عنه الملك بعد ان اخبره أن كان يبحث لأبنته عن زوج يحبها لا زوج يحكم مملكة فحين نحب نفعل كل ما نستطيع من أجل من نحب .
أليست الدموع جميلة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟